المخطوفات الايزيديات: منسيات من الجميع يعشن على أمل الخلاص

المخطوفات الايزيديات: منسيات من الجميع يعشن على أمل الخلاص

تحقيق حنان زبيس

“ذات ليلة قررت الانتحار. لففت غطاء راسي حول رقبتي وضغطت بقوة. كنت ارى

الدنيا سوداء من حولي، ولا امل في الإفلات من يد داعش. ادركت ان الحل

الوحيد هو الموت. ولكن منعتني قريباتي من تنفيذ مخططي” هكذا عبرت بثينة

(و هو اسم مستعارلحمايتها) احدى المخطوفات من قبل داعش تم تحريرها مؤخرا،

عن حجم المأساة التي كانت تعانيها حتى هانت عليها حياتها.

بثينة فتاة في العشرين من عمرها من قرية كوشو في قضاء سنجار وجدت نفسها

بعد هجوم تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) على قريتها ضمن اللآلاف من

النساء والفتيات اللاتي تم اختطافهن ليتم توزيعهن على بيوت داخل العراق و

خارجه و يصبحن غنيمة حرب تتابدلهن الايادي و الأسياد.

في لحظة ما فقدت الامل في النجاة وكذلك فتيات اخريات، منهن من حاولن

الانتحار مثلها و نجحن واخريات تمكنن من الفرار، في حين يبقى العدد

الاكبر قيد الاسر، حيث يقدر باكثر من 5000 امرأة حسب ناشطين مدنيين

ايزيديين يعملون على الموضوع، في حين احصت حكومة الاقليم 2600 من

المخطفات.

ضرب، تعذيب، تجويع، تهديد بالقتل، اغتصاب، اجبار على اعتناق الاسلامية،

بيع وشراء هذا هو البرنامج اليومي لهاته الفتيات القابعات في بيوت تحت

سيطرة داعش في انتظار المجهول. وعدا بعض المحاولات الشخصية لناشطين

ومنظمات محلية صغيرة لا احد يهتم بتحريرهن. فحكومة اقليم كردستان تشتكي

قلة الامكانيات، في حين يغض المجتمع الدولي النظر عن قضيتهن.

رحلة الاختطاف

بدات مأساة الايزيديات يوم 3 آب، حين هجم داعش على قضاء سنجار، مستوليا

على كل القرى الايزيدية فيها. ومنطقة سنجار هي معقل هذه الطائفة عبر

التاريخ والتي يعد المنتمون اليها في العراق ما يقارب 700 الف شخص. لم

يلق التنظيم مقاومة كبرى من البي شمركة الذين كانت تقع على عاتقهم حماية

تلك المناطق بل انهم انسحبوا قبل وقت قصير من وصول داعش، ليُترك

الايزيديون امام مصيرهم الاليم وقد اعتبرهم التنظيم “كفارا” مما يجيز له

قتلهم وسبي نسائهم واغتصابهم. المحظوظون منهم تمكنوا من الهرب الى جبل

سنجار حيث بقوا لاسبوع بدون ماء او طعام ينتظرون المساعدات لاجلاءهم. اما

الاقل حظا، فقد وقعوا بين ايدي داعش الذي ارتكب بحقهم مجازر حيث عمد الى

قتل الرجال واسر النساء والاطفال، واخذهم الى المناطق التي يسيطر عليها

في العراق مثل الموصل (التي سقطت بيده منذ 10 حزيران) وتلعفر بالاضافة

الى مناطقه في سوريا كالرقة ودير الزور.

سهام (اسم مستعارايضا) تروي كيف هجم التنظيم على قريتها كوشو واخذها مع

جملة من قريباتها وصديقاتها: “مساء الثاني من آب، علمنا ان التنظيم اقترب

من قريتنا وقررنا الخروج والهرب ولكن عندما وصلنا الى نقطة تفتيش

البيشمركة، طلبوا منا العودة الى بيوتنا وطمأنونا انهم سيقومون بحمايتنا

فعدنا. وفي صباح اليوم الثاني فوجئنا بانسحابهم، لنجد انفسنا وجها لوجه

مع داعش الذي اعطانا مدة يومين حتى نعتنق الاسلام. قبل انتهاء المدة،

جاءنا المدعو ابو حمزة ليخبرنا ان عفوا صدر عنا من قبل ابي بكر البغدادي

وانهم سيعاملونا مثل المسيحيين ويسمحون لنا بالمغادرة والصعود الى الجبل.

ثم علمنا ان اهل القرية المجاورة (الحاتمية) الذين تلقوا نفس الوعد،

قرروا الهروب في الليل. الشيء الذي لم يعجب التنظيم فصب جام غضبه علينا”.

“أٌمرنا – تواصل سهام – ان نتوجه كلنا الى المدرسة، “ثانوية كوشو

للبنين”، هناك تم في مرحلة اولى فصل النساء عن الرجال وطلب منا نحن

النسوة ان نصعد الى الطابق العلوي. بعدها بقليل سمعنا صوت اطلاق نار.

عندما سالنا عن مصدره قيل لنا انه تم اطلاق النار على كلاب سائبة، لنعلم

فيما بعد انهم قتلوا معظم رجالنا. ثم طلبوا منا ان ننزل الى حديقة

المدرسة. هناك تم فصل الفتيات والنساء الشابات عن النسوة العجائز وعن

الاطفال الذين يتجاوز عمرهم 3 سنوات، ثم اخذ الجميع في سيارات منفصلة

اولا نحو تلعفر ثم نحو الموصل، لينتهي الامر بنا في منزل بثلاث طوابق كان

صاحبه قاضيا شيعيا. كنا ما يقارب 160 فتاة اغلبنا من كوشو”.

الجميلات و صغيرات السن هن المفضلات

هذا المنزل كان احد نقاط البيع حيث يأتي يوميا شيوخ عرب من داعش او من

القبائل العربية السنية المساندة له لمشاهدة الفتيات وانتقاء ما يريدونه

منهن. ” كانوا ياتون الينا مرتين في اليوم يطلبون منا ان نصطف على الحائط

وعندما كنا نحاول تغطية وجوهنا بوشاحاتنا او بشعورنا حتى لا يختارونا،

كانوا يفرضون علينا كشفها” تؤكد نادية (اسم آخر مستعار) مضيفة ” كانوا

يفضلون البنات الجميلات، الصغيرات في السن والغير متزوجات”. اغلب

القادمين كانوا من الكهول، تتجاوز اعمارهم الخمسين، حسبما اخبرننا به

الفتيات اللواتي قابلناهن، كانت الاولوية في الحصول على السبايا لامراء

داعش وليس للمقاتلين الشبان.

العديد من الفتيات تم اغتصابهن في ذلك البيت. ” كنا نسمع صراخ وتوسلات

البنات اللاتي تم اختيارهن واقتيادهن الى الطابق العلوي. ثم يرجعن الى

الغرفة التي نحن فيها في اليوم الموالي في حالة يرثى لها ووجوههن

واجسادهن مليئة بالكدمات” توضح منى (20 سنة).

معظم البنات اللواتي قابلناهم، يرفضن الاعتراف بتعرضن للاعتداء الجنسي او

الاغتصاب. اولاً لان الموضوع في غاية الحساسية بالنسبة للطائفة الايزيدية

وثانيا لان الفتاة نفسها لا تريد ان يعلم اهلها بما حصل معها. فيفضلن

دائما الحديث عن صديقات لهن كن ضحية الاعتداءات. الا ان شرودهن المتكرر

وهن يروين قصصهن، عيونهن الفارغة وعلامات الالم التي ترتسم من وقت لآخر

على وجوههن توحي بان الواقع غير ما يبينن. ولكن يبقى دليل واحد لا يدحظ

على ما تعرضن له وهو حمل العديد منهن كنتيجة لعمليات الاغتصاب. (س) 19

سنة من كوشو، تحمل في رحمها دليل مأساتها. ويصعب عليها ان تخبر اهلها

انها حامل من مغتصبها الذي كان يأسرها بالموصل، فتقول بان حملها هو من

زوجها الذي قتله التنظيم امام عينيها هو واخوه وابوه.

تتذكر بعينين مليئتين بالاسى كيف اتى احد المقاتلين واختارها لياخذها

معه، واعدا اياها انه لن يلمسها وانها ستكون مثل الاخت بالنسبة له ولكنه

بعد بضعة ايام تراجع في كلامه. وعندما رفضت الاستجابة له، صار يضربها

ويهددها بقتل طفلها ذي السنتين الذي كان معها حين خطفها داعش.

عدا الاعتداء الجنسي، يعمد مقاتلوا التنظيم الى ضرب الفتيات والتنكيل بهن

لاجبارهن اول شئء على اعتناق الاسلام ثم على قبول ما يسمونه “زواجا

شرعيا” منهم. كما لا يتوانون عن تجويعهن وتجويع اطفاهن الرضع ، بالاضافة

الى التهديد بقتل الصغار وضربهم حتى تستجيب المراة لما يريدون.

غنائم حرب باسعار بخسة

يتداول على المرأة الواحدة العديد من المقاتلين ويتم تمريرها فيما بينهم

باثمان بخسة. حيث حدد داعش من خلال وثيقة قام باصدارها مؤخرا اثمان

السبايا التي تختلف حسب سن الفتاة وجمالها. فالاعلى ثمنا هن اللواتي يقل

سنهن عن 9 سنوات ليبلغ 200 الف دينار عراقي (ما يعادل 166 دولارا) اما

التي يتراوح عمرها ما بين 10 الى 20 سنة فتباع ب 150 الف دينار(ما يعادل

125 دولارا)، تليها في الترتيب، المرأة التي يتراوح سنها ما بين 20 الى

30 سنة وتباع ب100 الف دينار (83 دولارا) ثم المرأة ما بين 30 و40 سنة

التي يبلغ ثمنها 75 الف دينار (62 دولارا) وفي اسفل سلم الاسعار توجد

السبية التي يترواح عمرها ما بين 40 الى 50 سنة وتباع ب 50 الف دينار (41

دولارا) . بعد البيع تنتقل الفتاة اما لمناطق اخرى في العراق كالموصل

وتلعفر او تذهب خارج العراق الى سوريا او السعودية وحتى الى افغانستان.

في اوائل شهر كانون الاول اصدر التنظيم كتيبا يشرح للمقاتلين كيفية

التعامل مع السبايا حيث يبرر السبي “بالكفر” معتبرا ان ذلك يشمل النساء

“الكتابيات والوثنيات” على حد سواء. كما يجيز الكتيب للمقاتلين نكاحهن مع

تبيان قواعد ذلك. اذ يسمح لمالك السبية ان ينكحها مباشرة اذا كانت عذراء

اما اذا لم تكن كذلك فيجب عليه انتظار ” ان ينظف رحمها”. كما يجيز التصرف

في “الإماء” بالبيع والشراء والهبة بما انهن “محض مال يستطاع ان يتصرف

به من غير مفسدة او اضرار”. ويبيح ايضا الكتيب، الصادر عن ما يسمى ب”

ادارة البحوث والفتوى”، ان يتم نكاح الفتاة القاصرة “ان كانت صالحة

للوطء. اما اذا كانت غير صالحة للوطء فيكتفي (المقاتل) بالاستمتاع بها

دون وطء”.

منذ البداية، اهتم داعش بمصير الاطفال من الجنسين، حيث لم يكن حالهم احسن

ممن هم اكبرمنهم سنا، اذ اعتبرت الفتيات الصغيرات الغير البالغات، سبايا

تجوز معاشرتهن. في حين تم فصل الصبيان ما فوق 3 سنوات عن امهاتهم ووضعهم

في بيوت لوحدهم، بغاية تعليمهم القرآن واصول الشريعة الاسلامية. يروي

مالك، 11 سنة، كيف تم وضعه في منزل مع قرابة 40 طفلا وكان المعلم يزورهم

بالليل ليحفضهم القرآن. والويل لمن لا يحفظ لانه يتم ضربه! “كان

المقاتلون المكلفون بحراستنا يقولون اشياء سيئة عن ديانتنا وعندما نسأل

عن اهلنا يقولون لنا انهم قتلوهم. وكنت اخاف ان يقتلوني انا ايضا”، يتذكر

مالك بحزن. ورغم انه تحرر من قبضة التنظيم فهو لا يزال يشعر بعدم الامان:

“لحد اليوم عندما انام، احلم انهم جاؤوا لخطفي”.

هذا الوضع المزري دفع بالعديد من الفتيات الى التفكير بالانتحار اما بخنق

انفسهن او بفتح شرايينهن او بشرب السم. بعضهن نجحن في ذلك، حيث احصت

نارين شمو، وهي واحدة من مؤسسي شبكة “ايزيديين عبر العالم” التي تعمل

على موضوع المختطفات، 41 حالة. اما البعض الآخر فقد تم انقاذهن من قبل

داعش الذي اعتبر موتهن خسارة له.

تحرير المختطفات بالتنسيق مع القبائل العربية

الكل لم يفقد الامل، حيث بدأ قسم من البنات يفكر جديا بالهروب، خاصة وان

علاقتهن بالعالم الخارجي لم تنقطع رغم الحبس والسبي. فبعضهن حافظن على

هواتفهن الجوالة، مخالفات في ذلك أوامر التنظيم بتسليمه كل ما يملكن

وخاصة الهواتف. هذا التصرف مكنهن من الاتصال بشكل متواصل مع افراد

عائلتهن ومع الناشطين الايزيديين، في محاولة لايجاد طريقة للفرار. كن

يخفين الهواتف داخل حفاضات الاطفال وتحت الارض ويتصلن كلما سمحت لهن

الفرصة في غفلة من المقاتلين. هذه الاتصالات مكنت من معرفة اماكنهن

وظروف عيشهن بالاضافة الى اعطاء معلومات هامة ودقيقة حول تحركات التنظيم.

من هنا بدأت تتحرك بعض الجهات لانقاذهن واهمها منظمة سيفو التي بدأت

كمبادرة من ثلاثة اشخاص اكراد من سنجار: ابو دارا، محمود ماردين ودلير

سنجاري. استغلوا علاقاتهم الواسعة مع شيوخ العشائر العربية ليطلبوا منهم

ان يتدخلوا لدى مقاتلي التنظيم لاسترجاع الفتيات المختطفات، ومعلوم ان

القبائل العربية السنية لها اتصال مع داعش.

تتمثل عملية التحرير، كما يفسرها ابو دارا، رئيس لجنة تحرير الرهائن، بان

يتم اعطاء اسم البنت التي يراد تحريرها الى الشيخ العربي الذي يتفاوض مع

داعش بشأنها على اساس انه سيأخذها كهدية او سبية ثم يقوم بتأمينها في بيت

لمدة معينة. في الاثناء يقوم باعداد هوية مزورة لها ويشتري لها حجابا

شرعيا. نحن من جهتنا ” نتفق مع احد سواق التاكسي الذين نعرفهم ان يذهب

لاخذ الفتاة من الموصل او تلعفر ويُقل معها أهله للتمويه، ثم يقوم

باخراجها من المناطق التي هي تحت سيطرة التنظيم وايصالها الى اقليم

كردستان، حيث ننتظرها نحن لتسليمها لاهلها”، يوضح ابو دارا.

طبعا هذه العملية ليست مجانية فالشيخ العربي كما التاكسي يأخذان مقابلا.

يتسلَم الشيخ مبلغا ما بين 1000 و2000 دولارا لتغطية تكاليف اقامة الفتاة

الى حين ترحيلها. كما يحصل التاكسي الذي يقوم بنقلها على مبلغ يتراوح ما

بين 1200 و1300 دولارا. بحيث تبلغ الكلفة الاجمالية لتحرير الشخص الواحد

ما يقارب 4000 دولارا. ولا يخلو الامر هنا من استغلال للموقف حيث يبين

محمود ماردين، المنسق العام للتحرير، ان هؤلاء الاشخاص او ما يمكن ان

نسميهم “بالوسطاء”، يطلبون اضعاف الاسعار الحقيقية لما يقدمونه من خدمات.

فايجار البيت الذي يتم تأمين الفتاة فيه لا يتجاوز 40 دولارا، في حين يتم

احتسابه ب2000 دولارا واجر التاكسي الذي لا يتجاوز عادة 60 دولارا يُحسب

ب1300 دولارا، عدا ثمن الهوية المزورة التي تكلف في الحقيقة دولارا

واحدا، في حين يأخذ الوسيط عليها 500 دولارا والحجاب الشرعي الذي لا

يتجاوز ثمنه في السوق 15 دولارا يباع لنا ب 250 دولارا. ” ولكن لا تهم

المبالغ التي ندفعها حتى وان كانت عالية. المهم عندنا هو ان نحرر اكبر

عدد ممكن من المخطفات” يضيف ماردين.

تم الى حد الآن تحرير 223 شخصا (بين نساء و رجال و اطفال) منهم اكثر من

100 امرأة. و لم تقتصر جهود المنظمة على تحرير الرهائن في العراق وانما

تجاوزت ذلك الى سوريا حيث يمتلك اعضاء المنظمة علاقات مع القبائل العربية

هناك وتمكنوا فعليا من تحرير فتيات تم نقلهن الى هناك من قبل التنظيم.

وهم حاليا بصدد التفاوض لتحرير 40 بنتا مختطفة.

الا ان عمليات التحرير هذه ليست بدون اخطار. ففي بعض الاحيان يتفطن داعش

الى الخطة. ” ذات يوم – يروي ابو دارا – اتصل بنا شخص قائلا انه يستضيف

في بيته بنتين من المختطفات قام بتحريرهما وطلب ان نبعث له بسائق الى

تلعفر لاخذهما. و لكن عندما وصل السائق الى هناك فوجئ بان الرجل اخبر

داعش بقدومه فتم القاء القبض عليه وسجنه”.

ولكن هذه المخاطر لا تردع ابو دارا واصدقاءه في المنظمة عن مواصلة جهدهم

لتحرير الرهائن. الا انهم يشتكون حاليا قلة الموارد المالية لمواصلة هذه

العمليات. فحتى الآن هم يعتمدون على مواردهم الخاصة وقد شحت هذه الموارد

مما اضطرهم الى ايقاف مجهودهم. وهم يشتكون ايضا من غياب جهات داعمة لهم

سواءا كانت حكومية او غير حكومية رغم ان منظمة “سيفو” هي تقريبا

الوحيدة التي تعمل على الارض لتحرير المختطفات واعادتهن لاهلهن ويعتمد

عليها الجميع بما فيهم حكومة اقليم كردستان.

ضعف امكانيات الاقليم وتغاضي المجتمع الدولي

من جهتها فان حكومة الاقليم التي يحملها عدد كبير من الطائفة الايزيدية

المسؤولية فيما حصل لهم، تعترف بانها لا تملك الامكانيات الكافية لحل

مشكلة المختطفات. حيث تقول السيدة نازند باجيخاني، مستشارة رئيس لشؤون

التعليم العالي وقضايا الجندر: ” ليس لدينا الامكانيات الكافية لمواجهة

هذا المشكل. فهدفنا ليس فقط انقاذ المختطفات وانما ايضا مساعدتهن على

استعادة حياة عادية داخل عائلاتهن”

وتبين الدكتورة نازند ان استراتيجية الاقليم تقسمت على محورين: اولا

استعادة المختطفات بالاعتماد على وساطات القبائل العربية السنية وثانيا

معالجتهن من الناحية الجسدية والنفسية وذلك عبر تدريب فرق طبية متخصصة،

بالاضافة الى القيام بحملات توعية ميدانية لاقناع الاهالي بقبول بناتهن

العائدات واعتبارهن ضحايا داعش.

ومع ذلك تبقى احتياجات الفتيات الايزيديات اللواتي تعرضن لاعتداءات

التنظيم كبيرة. لان مشكلتهن لا تتوقف عند العودة الى اهاليهن. بل انهن

يحتجن الى معالجة نفسية من آثار ما تعرضن له من اعتداءات جسدية وجنسية.

معظم المختطفات العائدات اللوتي قابلناهم سواء في المخيمات او في بيوت

اقاربهن يقلن انهن لم يتلقين اية زيارة من اي جهة لمساعدتهن في اعادة

ترميم نفسيتهن وحياتهن. وهن يجدن انفسهن اليوم فرسية لذكريات مؤلمة لا

تنفك تلاحقهن. تقول بثينة: “كل ليلة احلم ان مقاتلي داعش جاؤوا لاختطافي

فاستيقظ من النوم مرعوبة. صرت اخشى ان اخرج وحدي في الشارع وكلما سمعت

صوتا في الخارج اشعر بالخوف وعدم الامان”. ويزداد الالم اكثر عندما

يتذكرن ان بقية من افراد عائلتهن لا يزالون في قبضة داعش وهن لا يعرفن

عنهم شيئا، علاوة على خوفهن من انتقام داعش منهم بعد هروبهن. وهو ما حصل

في العديد من الاحيان حيث تم ضرب الاهالي وسجنهم وتعذيبهم كعقاب. لذلك

تحرص البنات المحررات على اخفاء هويتهن الحقيقية.

ولكن المشكل الاكبر الذي تواجهه هاته الفتيات هي نظرة الطائفة الايزيدية

لهن والمجتمع بشكل عام. صحيح ان عائلاتهن فعلن كل ما في وسعهن لانقاذهن

وتقبلهن. خاصة وان المرجعية الدينية الايزيدية حثت على عدم نبذهن

واعتبارهن غير مسؤولات عما حصل معهن مما سهل عملية احتضانهن من جديد.

فطالب الذي نجح في تحرير ستة من قريباته يقول: ” بناتنا المغتصبات

العائدات نستقبلهن ونضعهن في عيوننا لاننا نعرف ان لا ذنب لهن فيما حصل

معهن من قبل داعش. بل نحن الان سنعتني بهن اكثر من ذي قبل”. لكن لاشيء

يمنع نظرات الشك التي لا تنفك تلاحقهن اينما ذهبن. فكما تفسر الناشطة

الايزيدية نارين شمو التي هي في تواصل مستمر معهن، ان الفتيات تخفين عادة

عن اهلهن ما حصل معهن من عمليات اغتصاب واعتداء جنسي. الا ان الشكوك تحوم

دوما، في ذهن افراد المجتمع الذي يعشن فيه، حول امكانية وقوع ذلك. ويزداد

الامر تعقيدا اذا اكتُشف ان الفتاة حامل من مقاتلي التنظيم. الشيء الذي

دفع بعض الاهالي لأخذ بناتهن الى المستشفى للكشف عليهن حسبما يفيدنا به

مدير صحة دهوك.

وامام ضعف امكانيات الاقليم لحل مشكلة المخطفات الايزيديات، تتجه الانظار

الى المجتمع الدولي الذي يغض النظر عن المسالة. فرغم تحرك عديد الناشطين

الايزيديين داخل العراق وخارجه بتنظيم احتجاجات وحملات في اوروبا وامريكا

وارسالهم لتقارير مفصلة حول وضع الفتيات الايزيدات ” فاننا لا نتلقى سوى

الوعود” تعلق نارين شمو بأسف. وقد نظمت منظمات المجتمع المدني المحلية

بالاضافة الى بعض النائبات في البرلمان وقفة احتجاجية يوم 27 ايلول امام

القنصلية الامريكية ثم امام مقر بعثة الامم المتحدة باربيل في محاولة

لجلب الراي العام الدولي، توجت برفض القنصل الامركي مقابلة الوفد الذي

اراد تسليمه عريضة احتجاج، في حين وعد ممثل بعثة الامم المتحدة بايصالها

الى المنظمة الاممية.

في الاثناء تتواصل معاناة الآلاف من الفتيات الايزيديات الواقعات في قبضة

داعش. املهن الوحيد ان يطال القصف الجوي مناطقهن فيكون الحل اما الموت او

الحرية. حيث تقول بثينة: “كنا كلما سمعنا الطائرات نستبشر بقرب الخلاص

حتى لو كان ذلك على حساب حياتنا”.

http://alhayat.com/Articles/6760948

قد ترغب أن تقرأ هذه المواضيع أيضاً !

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *