جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيليين وآثارها الدولية

جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيليين وآثارها الدولية

رياض جاسم محمد فيلي

المدخل إلى جريمة الإبادة الجماعية
أن منع الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها أصبحت موضع إهتمام المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وعُرّفت بأنها جريمة دولية في إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام / 1948 ، وجرمت إرتكابها أو التخطيط أو التآمر لإرتكابها أو التحريض أو دفع الآخرين إلى إرتكابها أو الضلوع أو الإشتراك في أي عمل من أعمال الإبادة الجماعية ، واليوم فجميع الحكومات مُلزمة بهذا الحكم سواء وقعت على الإتفاقية أو لم توقع عليها ، بإعتبار الجريمة ليست وليدة اللحظة ودون سابق إنذار ، بل هي سياسة ممنهجة تشمل آثارها خارج حدود البلد المتضرر منها لتؤثر سلباً على سلامة السكان في المناطق المجاورة وأمنهم ويمتد إلى الأجيال القادمة ، وقد أشار المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية في الأمم المتحدة إلى قائمة من علامات الإنذار التي تشير إلى تعرض مجتمع من المجتمعات لخطر الإبادة الجماعية أو الفظائع المشابهة ، وهي تشمل ما يأتي : ـ
1. أن تكون للبلد حكومة شمولية أو قمعية ، ولا تقبض على زمام السلطة فيها إلا فئة واحدة .
2. أن يكون البلد في حالة حرب ، أو تسوده بيئة من عدم إحترام القوانين يمكن أن تحدث فيها المذابح بدون أن تلاحظ بسرعة أو توثق بسهولة .
3. أن تكون جماعة أو أكثر من الجماعات الوطنية أو العرقية أو العنصرية أو الدينية هدفاً للتمييز أو تستخدم كبش فداء لتحميلها مسؤولية المشاكل التي تواجه البلد .
4. أن يوجد إعتقاد أو نظرية تقول بأن الجماعة المستهدفة أقل من مستوى البشر من خلال تجريد الجماعة من إنسانيتها وتبرير إرتكاب العنف ضدها ، وتوفير الدعاية الداعمة لهذا الإعتقاد من خلال وسائل الإعلام وتجمعات ورسائل الكراهية .
5. أن يوجد قبول متزايد للإنتهاكات المرتكبة ضد حقوق الإنسان للجماعة المستهدفة ، أو أن يوجد تأريخ من الإبادة الجماعية والتمييز ضدها ، ويؤدي هذا إلى الإعتقاد بأنه إذا أفلت الآخرون بإرتكاب الإبادة الجماعية في الماضي ، فلن يكون هناك عقاب هذه المرة .
وتوصف جريمة ” الإبادة الجماعية ” ( الجينو سايد ) بأنها أشد الجرائم الدولية جسامةً وفق ما جاء في المادة (6) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائيّة الدوليّة لعام / 1998 المنقول عن المادة (2) من إتفاقية منع جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام / 1948 ، وقد ظهر المصطلح رسمياً لأول مرة في توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم : (96/1) بتأريخ 11/12/1946 ، ويشير إلى تدمير أمة أو جماعية إثنية ولا يعني بالضرورة تدميرها الفوري وفق خطة منظمة للقضاء على الأسس والركائز الحيوية التي تقوم عليها حياة الجماعة بوصفها كائناً مستقلاً له ذاتية خاصة به وإفناء بنيتها السياسية والإجتماعية ومحو لغتها وديانتها وثقافتها ووجودها الإقتصادي والإعتداء على سلامة أفرادها ، اليوم غدا هذا المصطلح مألوفاً وذا دلالة مستقرة ومحل إجماع عالمي في العديد من الصكوك والمواثيق الدولية التي تتوضح من خلال الأحكام والإجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم الدولية ، فقد حددت مفهوم الجماعات المشمولة بنطاقها وتحديد الإنتماء إليها لصور السلوك الجرمي المكون للركن المادي للجريمة وطبيعة القصد الجنائي الواجب توافره لقيام الجريمة .
 جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيليين
أن جريمة الإبادة والتهجير القسري التي إرتكبت ضد الكرد الفيليين هي من جرائم الإبادة الجماعية ( الجينو سايد ) بكل المقاييس بسبب إثنيتهم القومية والمذهبية والتمييز الممارس ضدهم على مدى تأريخ الدولة العراقية السابقة وإصدارها التشريعات وقرارات مجلس قيادة الثورة ” المُنحل ” التي تسببت بتهجيرات الأعوام (1969–1970–1971) التي ذهبها ضحيتها أكثر من (70,000) مُهجّر ، وإجلاء القرى والقصبات ومعظم سكانها الفيليين الذين رحّلوا بعقاب جماعي إلى جنوب العراق وغربه في عام / 1975 ، والتهجيرات العظمى عام / 1980 التي ترتب عليها إسقاط الجنسية العراقية دفعة واحدة لأكثر من (500,000) عراقي فيلي دون مسوغ قانوني وتحت ذرائع مُلفقة ، وإحتجاز شبابهم في السجون السرية البالغ عددهم ما بين عدد ما بين (15,000–20,000) مُختفي قسرياً لم يعرف مصيرهم المُجهول في المقابر الجماعية لحد الآن ، وهذا ما أقرته محكمة الجنايات الأولى التابعة إلى المحكمة الجنائية العراقية العليا في إدانة المتهمين في قضية إبادة وتهجير الكرد الفيليين في جلسة النطق بالحكم المُنعقدة يوم الأثنين الموافق 29/11/2010 إستناداً إلى المادة (11) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 المعدل ، والتي أوضحت جميعاً ، أن مال حصل « للكرد الفيليين » هو من جرائم الإبادة الجماعية بالوصف القانوني والمعيار الدولي ، نتيجة إرتكاب تلك الأفعال الجنائية الخطيرة ضدهم ، وهي : ـ
“1” قتل أفراد الجماعة ؛
“2” إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة ؛
“3” إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً ؛
“4” فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة ؛
“5” نقل أطفال الجماعة عنوةً إلى جماعة أخرى ؛
ويعاقب على الأفعال التالية ، وتعد كل منها بمفردها جريمة مُستقلة قائمة بذاتها وواجبة الجزاء والعقاب ، والتي يتحقق بها الركن المادي ، وهي خمس صور للسلوك الإجرامي المؤثم على سبيل المثال لا الحصر : ـ
(أ) الإبادة الجماعية .
(ب) التآمر على إرتكاب الإبادة الجماعية .
(جـ) التحريض المباشر والعلني على إرتكاب الإبادة الجماعية .
(د) محاولة إرتكاب الإبادة الجماعية .
(هـ) الإشتراك في الإبادة الجماعية .
وتقع هذه الأفعال الإجرامية تحت طائلة أحكام إتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المُرتكبة ضد الإنسانية لعام / 1968 لعدم عدم قابليتها على « التقادم » ، نتيجة تطبيق السياسات المُخلة بالتركيبة السكانية لإعادة بناء التكوين العرقي والقومي بالقوة والإكراه والإبادة الجماعية والبطش والعنف والقسوة والقمع ، وبالتالي لا تمنح الصفة الرسمية لرئيس للدولة والحكومة ومسؤوليها المتورطين سبباً مُعفياً من العقاب أو مُخففاً للعقوبة ، فآثار الجرائم لا تنحصر ضمن حدود إتكابها أو مشمولة العفو أو تسقط بمرور الزمن أو لا تعد من الجرائم السياسية سواء إرتكبت في أيام السلم أو أثناء الحرب ، ولغرض الحيلولة دون الإفلات من قبضة العدالة ومعاقبة كل الأفراد المشتركين في تسلسل المناصب الحكومية أو هيكل القيادة العسكرية وإن كان يعرف قدراً بسيطاً من الجريمة ، وفي ضوء ذلك فأن المادة (17) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 ألزمت المحكمة بالإستعانة بأحكام المحاكم الجنائية الدولية وأركان الجرائم الخاصة بها لعام / 2002 ، والتي أوضحت ما يأتي : ـ
1. أن يقتل مُرتكب الجريمة شخصاً أو أكثر من المنتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية مُعينة .
2. أن ينوي مُرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أو الإثنية أو العرقية أو الدينية ، كلياً أو جزئياً ، بصفتها تلك .
3. أن يصدر هذا السلوك في سياق نمط سلوك مُماثل واضح مُوجه ضد تلك الجماعة ، أو يكون من شأن السلوك أن يحدث بحد ذاته ذلك الإهلاك .
ونظراً لكون قرار مجلس الأمن الدولي رقم (688) المؤرخ في 5/4/1991 الخاص بوقف أعمال القمع بحق السكان المدنيين وإحترام حقوق الإنسان في العراق ، فقد أعترف هذا القرار بوجود هذه الخروقات الجسيمة التي ألزمت أجهزة الأمم المتحدة بإصدار سلسلة من القرارات ذات الصلة على مستوى { الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ، ولجنة حقوق الإنسان } بشأن حالة حقوق الإنسان في العراق .
وعليه الإبادة ليست بالضرورة أن تؤدي إلى القتل أو تفضي إلى موت أفراد الجماعة ، فالتسبب في الضرر الجسيم بدنياً أو عقلياً وجميع الممارسات التي تنضوي تحت أعمال الإبادة وتخطيط لإرتكابها من أجل تنفيذ جزء من السياسات الهادفة إلى تدمير وجود وكيان تلك الجماعة ، يعد جريمة بحد ذاته حتى قبل الشروع فيها ، والتي حددتها ثلاثة مكونات يتطلب توافرها وتكييف أحداثها وإثباتها ، وكما يأتي : ـ
(أ) المجموعة المحمية : يجب أن تكون الأفعال الموجهة ضد أي من * [ المجموعات المعنية بالحماية التي تكون العضوية فيها للأفراد بصفة دائمة وتحدد بالولادة ] ، وأوضحتها إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وكفلت توفير الحماية لها ، وهذا ما ينطبق على « الكرد الفيليين » لكونهم يشكلون جماعة قومية أثنية عرقية مذهبية متماسكة غير متنافرة من الأفراد وتحدد هويتها وشخصيتها ومعالمها بالإرث الثقافي واللغة والدين والقومية واللغة والتراث والممارسات والعادات والتقاليد المشتركة ، وتوحد بين أفرادها الخصائص البيولوجية والأنماط السلوكية الوراثية والجسمانية ، وأن عبارة إهلاك ” كلياً أو جزئياً ” صياغة مهمة جداً ، فلا تعني القضاء على المجموعة المقصودة بأكملها ، إذ يكفي تدمير جزء منها .
(ب) الفعل الإجرامي : يلزم إرتكاب أي فعل جرمي أو أفعال الإبادة الجماعية ، والأدلة كثيرة ممثلة في القتل والتشريد والتهجير القسري والظروف المعيشية القاهرة ، وكلمة ” عمداً ” تعني عن قصد مع سبق إصرار ، وتوفر النية يمكن إثباتها مباشرةً عبر البيانات أو الأوامر الصادرة ، ويتم إستنتاجها من أعمال الإبادة والتي يتم تنفيذها على نمط منهجي مُنسق .
(جـ) سوء القصد : وهو نية قتل بقصد إهلاك المجموعة كلياً أو جزئياً ، والنية تختلف عن الدافع ، فأي كان دافع إرتكاب الجريمة ، فلا بد أن يكون القصد من وراء الأعمال الإجرامية هو تدمير مجموعة ما أو جزء منها لإعتبارها إبادة جماعية ، وغالباً ما يعتمد على إثبات الجريمة وجود عمليات قتل جماعي من أفراد المجموعة المُستهدفة ، ولكن من الممكن إدانة شخص وأن إقتصر جرمه على قتل فرد واحد فقط طالما أنه على مُسبق بمشاركته في خطة تدمير هذه المجموعة ، وبالتالي هذا ما يميزها عن الجرائم الأخرى ، وذلك بتوفر عنصر القصد الجنائي لإهلاك إحدى المجموعات المذكورة وبدونه لن تثبت الجريمة مهما كانت الأفعال المرتكبة شنيعة وبشعة ، ويشكل مسألة مهمة في إثباتها وتحديد المسؤولية القانونية المترتبة على إرتكابها ، ويكون إثبات سوء القصد بالبيّنة الظرفية أو غير المباشرة ، وقد بينت المادة (25) من نظام روما الأساسي [ المسؤولية الجنائية الفردية ] فيما يتعلق بجريمة الإبادة الجماعية إلى إلتزام الدول الأطراف بمحاكمة كل من يثبت إرتكابها ومعاقبته عليها ، وكل من يتآمر أو يحرض أو يشترك أو يشْرع في إرتكابها ، مع توفر القناعة التامة على أنها جريمة تستوجب الإلتزام بالتدخل لوضع حد لها بقوة القانون في حالة إثبات وجود إبادة جماعية .
أن المفهوم القانوني للجريمة بأنها : { هو كل فعل أو إمتناع عن فعل يجرمه القانون } ، فالسلوك بحد ذاته يقترن بتجريم القانون ويؤدي إلى هدم الإطار الوطني للجماعة المضطهدة من خلال إصدار الأوامر بإرتكاب الإبادة أو عدم الحيلولة بمنع وقوعها ، وتأخذ الإبادة بصورة مادية في الإعتداء على الحياة أو الصحة ، أو صورة بايولوجية في إعاقة النسل أو حرمان الجماعة من التكاثر ، أو صورة ثقافية في حرمان مجتمع ما من لغته أو ثقافته أو تراثه ، وأعمالاً غير مشروعة كالفناء والصهر والإذابة والتدمير والتعريب ، وتعد جريمة محظورة ومحرمة ضد البشرية جمعاء ولا تنحصر في الشأن الداخلي وتتجاوز حدودها الإقليمية وتمتد بآثارها المروعة التي تهز أركان المجتمع الدولي لتشكل سبباً خطيراً للنزاعات والحروب ويؤثر إستمرارها على تهديد الأمن والسلم الدوليين خصوصاً إذا جاءت هذه الإنتهاكات ضمن ممارسات إرهاب الدولة حيث كانت إبادة الكرد الفيليين من أبشع الجرائم التي إرتكبها نظام البعث ، وتتوفر فيها الركنين المادي والمعنوي في الجرائم العادية ويضاف إليها الركن الدولي ، وكما يأتي : ـ
• الركن المادي : ويقصد به كل فعل يهدف من ورائه الجاني القضاء على جماعة بشرية ما بوسائل السلوك الإجرامي الممارس بقتل أعضاء الجماعة والإعتداء على حياتهم ، مما يعد هذا الجرم إنتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان من صور السلوك الإجرامي سوأ وقعت الجريمة أو لم تقع أو إقتصرت على الشروع ، وأن كان مرتكبها فاعل أصلياً أو شريكاً بالتحريض أو الإتفاق أو المساعدة بجميع مراحل تخطيط الجريمة من التفكير والتصميم والتحضير والإرتكاب والتنفيذ ، وبتوفر القصد الجرمي وأن لم تنفذ ، مع وجود الإتفاق الجنائي المتمثل بإتحاد إرادتين أو أكثر على إرتكاب الجريمة والتحريض عليها ، وقد أعتبر القانون الدولي مجرد التحريض العلني والمباشر جرماً ويعاقب فاعله وأن لم يرتكب ، وقد أعتبر المعيار الدولي التحريض والإتفاق جريمتين مستقلتين وليس إشتراكاً في الجريمة وفسر الإشتراك بأنه تقديم العون المادي لمرتكب الجريمة شريطة حدوثها بناءً هذه المساعدة .
• الركن المعنوي : تعد الإبادة الجماعية من أخطر أنواع الجرائم العمدية العادية ومن الجنايات الكبرى بتوافر القصد الجنائي العام والخاص ( العلم والإرادة ) ويعني إرادة الجاني حرة مختارة وغير مكرهة وعلى علم بأن فعله المقصود ينطوي على قتل أو إيذاء أو تدمير أو قهر لجماعة معينة أو نسلها أو إنكار حقوقها الإنسانية في الحياة ، ويتحقق الركن المعنوي بكل تداعياته ويقترن مع الركن المادي فتصبح الجريمة فعلية واجبة العقاب .
• الركن الدولي : يشترط أن يتم إرتكاب الجريمة وفق خطة مرسومة من قبل الدولة أو بتشجيع ورضا الفئة الحاكمة في الدولة * [ الحكام الدستوريين ، أو غير الدستوريين ، أو الموظفين العموميين ، أو الأفراد العاديين ] وعليه يستحق فاعلها العقاب أياً كانت دوافعه أو شخصيته ، وتخضع لمبدأ المشروعية وفق النص القانوني الذي يجرم هذا السلوك ، ولا يجوز للمتهم التذرع بحصانته النابعة من أعمال السيادة ، لكونها ليست مطلقة على المستوى الداخلي والخارجي عندما تتعلق بإنتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني ، فهي قواعد آمرة وليست طوعية التنفيذ ، وبخلاف ذلك يعني إفلات المجرمين من العقاب مما ينافي مبادىء العدالة الدولية .
 المسؤولية الدولية على جريمة الإبادة الجماعية للكرد الفيليين
تخضع مقاضاة الإبادة الجماعية ومعاقبتها للسلطة القضائية العالمية وتترتب عليها آثار قانونية ومدنية وجزائية على الدولة والأفراد ، بوصفها جريمة دولية وإختراق جسيم لا يشمل بقوانين المهلة القانونية وتفرض إلتزامات واجبة على « مبدأ الإلتزام القانوني أمام الجميع » وفق المبادىء العامة للقانون الدولي التي أكدت على وجوب إعتراف المجتمع الدولي بإرتكاب هذه الفظائع والإقرار نتائجها وخاصةً الكسب غير الشرعي لممتلكات الضحايا وتطبيق مبدأ مسؤولية الدولة عن وقوع أعمال الإبادة الجماعية والممارسات غير الشرعية مع إشتراط تحملها لجميع الأضرار التي سببتها والتعويض عنها وبصرف النظر عن توقيت حدوثها ، لكون الإبادة ليس مجرد إنتهاك للقانون الدولي يترتب عليه حق معين بين الدول ، بل هو الإنتهاك الإجرامي الأخطر ويحتم على الدولة الإلتزام تجاه المجتمع الدولي بأكمله ، وهكذا لا تفرض هذه الجريمة تبعات على الدولة محل الإبادة فحسب ، وتفرض على المجتمع الدولي عدم الإعتراف بشرعية موقف خلق عبر جريمة دولية ومساعدة مرتكبيها ودعمهم ، وعليه فأن الضمير الإنساني يتطلب الأخذ بعين الإعتبار مقرارات الشرعية الدولية في مأساة الكرد الفيليين وجريمة إبادتهم الجماعية ، لغرض تحقيق العدالة الناجزة بما يكفل إنصاف الضحايا ، وكما يأتي : ـ
1. إصدار مجلس النواب تشريع خاص لإعادة الإعتبار إلى الكرد الفيليين إستناداً إلى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي بإعتبار قضية الكرد الفيليين من جرائم الإبادة الجماعية وقيام الحكومة العراقية بواجباتها القانونية والدستورية والدولية من أجل رفع جميع الآثار القمعية والأضرار الجسيمة عن هذا المكون العراقي الأصيل بصفته جزء لا يتجزأ من مكونات الشعب وتعويضهم مادياً ومعنوياً ، وأسوةً بالقانون رقم (39) لسنة 2007 المُتعلق بإنصاف الشهداء والمُضطهدين المنتمين إلى حزب الدعوة الإسلامية ، وقرار مجلس النواب رقم (26) لسنة 2008 الذي أعتبر الجرائم المرتكبة في إقليم كردستان من جرائم الإبادة الجماعية ، ليتسنى للمجتمع الدولي ومنظماته الإعتراف بها إدراجها ضمن أرشيفه وسجلاته ووثائقه الخاصة بالجرائم الدولية والإحتفال بها سنوياً ضمن مناسباته ومؤتمراته الرسمية ، وإتخاذ الإجراءات اللازمة تنفيذاً للإلتزامات الدولية السائدة .
2. العمل على إصدار تشريع خاص لتحريم الكراهية وشعور البغضاء وبث التفرقة بين الأجناس والأعراق والقوميات والمكونات المختلفة ومنع إثارة النعرات الدينية والطائفية والمذهبية ومناهضة التمييز العنصري والتطهير العرقي والإثني بمختلف أنواعه وأشكاله وأعماله وتحت أي مُسمى أو كيان أو حزب أو تنظيم أو نهج كان ، ومُعاقبة من كل يبرر لها أو يروج أو يحبذ أو يتستر أو يمجد أو يمهد أو يحرض على هذه الجرائم والمُمارسات والتصرفات والأفعال بأقسى العقوبات الجزائية العادلة ودون شموله بأي عفو كان .
3. إجراء تعداد سكاني عام لغرض معرفة العدد الحقيقي والفعلي لمكونات الشعب العراقي دون حرمان المهجرين بشروط تعجيزية .
4. تفعيل تطبيق المادة (125) من الدستور ، بما يكفل قيام مجلس النواب بتشريع القانون الذي ينظم الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية لمكونات الشعب العراقي .
5. قيام السلطات الرسمية بالتحري والتحقق الجاد وجمع المعلومات والتوثيق حول مصير المُفقودين والمُحتجزين والمُغيبين من ضحايا المُعتقلات السرية والمقابر الجماعية والتهجير والإختفاء القسري والتطهير العرقي ، والإعلان عن أماكن رفاتهم والعثور عليها وتشخيصها وحفظها وحمايتها وتسييجها بالطرق العلمية وكشف مخطط إبادتهم وترويعهم في العراق .
6. قيام جمهورية العراق بالإنضمام إلى جميع الإتفاقيات الدولية المُتعلقة بأوضاع الجنسية بوجه خاص وحقوق الإنسان عموماً من أجل توفير الضمانات الموثقة رسمياً في سبيل عدم تكرار مأساة التهجير القسري مستقبلاً .
7. تفعيل آليات مراقبة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة التعاقدية وغير التعاهدية بشأن جمهورية العراق .
8. التعاون مع المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية وتوثيق العلاقات معها ، والمشاركة في المؤتمرات الإقليمية والعالمية ورفع التقارير الدورية إليها بشأن حقوق الكرد الفيليين ، والتنسيق المقررين الخاصِّين لزيارة العراق بشكل دائم ومستمر ، لغرض الإطلاع على أوضاعهم وتقييمها ومراقبتها ، ورصد الإنتهاكات والتحقق منها والكشف عنها .
9. مراقبة ورصد تطبيق الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية سواء الموقعة أو غير الموقعة من قبل العراق أو المُلزمة بأحكامها ، وإصلاح تلك التشريعات بشكل مُتوافق مع حقوق الإنسان الدولية .
10. وضع الحلول النهائية لقضية مخيمات اللاجئين في إيران وفق برنامج مُخطط يهدف إلى معالجة أوضاعهم المأساوية وسد إحتياجاتهم المختلفة وتأمين الخدمات الأساسية والضرورية لهم ، وتذليل جميع الصعوبات من أجل ضمان عودتهم المشرّفة إلى وطنهم وأهلهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية في الحياة الحرة الكريمة ، وإسترجاع حقوقهم وحرياتهم مع التعويضات المجزية ، وصرف المنح والإعانات إليهم لحين إستلام إستحقاقاتهم المشروعة ، لغرض إنهاء ملف المخيمات نهائياً .

قد ترغب أن تقرأ هذه المواضيع أيضاً !

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *