لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية”الخاتمة والاستنتاجات”

لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية

لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية

الخاتمة والاستنتاجات

الباحث/ داود مراد ختاري

ان الإيزيدية كمجتمع يتصف بأنه مسالم وديانته محافظة ومنغلقة لها عادات وتقاليد وطقوس خاص بها يميزها عن الاديان الاخرى من مسلمين ومسيحيين منها على سبيل المثال لا الحصر تحريم التزاوج مع الاديان الاخرى وتحريم قتل البشر، والناس المحيطون بها من بعض الفئات الاسلامية السلفية والمتطرفة عبر التاريخ يحملون الكراهية الشديدة تجاهها طامعين في أرضها وثرواتها ويحاولون النيل منها بتهم باطلة بشتى الوسائل والذرائع لتبرير إيذائها والهجوم عليها وقد عانت هذه الديانة منذ عدة قرون من الويلات والقتل الحماعي اذ وتعرضت الى 73( فرمان ) او حملة عسكرية من العثمانيين والفرس الصفويين واخرها هجمات التنظيم الارهابي داعش على سنجار وايقاع مذبحة راح ضحيتها الاف من ابنائها وسبي الاف من نسائها وبيعها في اسواق الموصل والرقة السورية فضلا عن تهجير الايزيديين في ناحية بعشيقة وبحزاني من مدنهم وهذه المجاميع التي ترتكب الاجرام بحق الايزيديين تبرر افعالها بوسائلها الدعائية والاعلامية كما ياتي :

1- إعطاء صورة غير واقعية بان الايزيديين أناس قطّاع طرق، يعرضون البلاد الى خطر عدم الاستقرارو يجب التخلص منهم.

2- الديانة الإيزيدية ليست من اهل الكتاب وان القران يفرض عليهم اشهار اسلامهم او قتلهم و يجب اقتلاعهم من جذورها.

3- صدور فتاوى دينية من بعض الفقهاء المسلمين السنه يحلل قتلهم وهتك أعراضهم، واجبارهم على تغييرمعتقدهم الديني وان تلك الفتاوى تستند في قولها الى احاديت نبوية غير مسنده تحلل افعالهم ونهب اموالهم واعتبارها من اموال المسلمين وسبي نسائهم وانهم سينالون حصتهم من الجنة .

والجدير بالذكر و نتيجة للحملات المستمرة وما تعرض له الايزيديين من تنكيل وتهجير وقتل لم يتمكن ابنائها من تسجيل مأساتهم والحفاظ على تاريخهم ومخطوطاتهم التي توثق بشكل دقيق ما عانوهم من تلك الحملات القاسية بسبب حرمانهم من التعليم وصعوبة ايصال اصواتهم الى من يعاونهم من اصدقائهم او من المتعاطفين على تخطي اوضاعهم الصعبة ، لذا عمل الباحثين والمؤرخين الايزيديين واصدقائهم خلال هذا العصر على تدوين ماتركه الرحالة والمورخين الاجانب ومقابلات بعض الشخصيات الكردية المعاصرة لتلك الفترات الزمنية واعتماد الحقائق بان ما كتب في الوثائق والمخطوطات أثناء حكم سلاطين وأمراء الإمبراطورية العثمانية عن الإيزيدية يعد باطلا

ورغم ذلك سجلنا الوثائق العثمانية كما هي بلا تلاعب او تحريف وتقديمها للقاري ليكشف بنفسه كيف حاول السلاطين تبرير افعالهم الاجرامية بقتل ابناء الايزيديين .

لايجاد السبل الآمنة لاستمرار تجارتهم والحفاظ عليها من قطاع الطرق، وكما ان الذين أفتوا بحق الإيزيدية كانوا يحملون الحقد والكراهية من جهة ومجبرين بتنفيذ أوامر السلطة من جهة أخرى.

فمثلا حينما نقرأ كما : ((جاء في دفتر مهمة 17 ص 2: ولا ندري على وجه اليقين ما هية الإجراءات التي اتخذها أولئك الحكام ازاء مشكلة الداسنيين، وواضح أن هذه المشكلة ضلت قائمة، بدلالة أن أمير العمادية السلطان حسين بك ،ظل يكتب الشكاوي بشأنهم إلى السلطان العثماني، فمن تلك الشكاوي ما تضمنته الوثيقة المؤرخة في 25 محرم 979 هـ 1571م))حيث جاء فيها أن حكماَ موجهاَ “الى حاكم العمادية سلطان حسين بك يتعلق بكتاب ورد منه إلى السلطان يذكر فيه فساد طائفتي داسني وشيخان وشقاوتهما في كل الجزيرة والموصل والعمادية وأربيل ولا يمكن القبض على أهل الفساد والشناعة منهم إلا بالتعاون بين أمراء هذه الألوية” وجاء فيه أنه “تم توجيه أحكام شريفة إالى أمراء الألوية المذكورة بالقبض على المفسدين منهم و تسليمهم إليه لمحاكمتهم و إجراء ما يلزم وفق الشرع الحنيف كما نص الحكم على عدم التعرض للأبرياء من هاتين الطائفتين))دلالة موثقة على كيفية ايذاء الايزيديين بطرق كاذبة وغير مسندة الى ادلة ثبوتية على ارض الواقع بل تحريض على التخلص من الايزيديين بشتى الاعذار والسبل

وقد يعتقد القارىء من خلال من ما ذكر أعلاه بان الناس كانوا يطالبون السلطة بالقضاء على الإيزيدية في إمارتي داسن وشيخان للتخلص من قطاع الطرق في بقية المناطق الأخرى، مؤكداً على ((عدم التعرض للأبرياء من هاتين الطائفتين)) ولكن الحقيقة كان هناك تضليلا مقصودا للناس لتبرير احتلال إمارة داسن ومركزها (دهوك) وتوسيع امارة بهدينان وهذا ما حدث فعلا ، و كان بإمكان إمارة بهدينان بدل من استخدام التحريض والكذب من دمج إمارتي داسن وشيخان معها من خلال الاتفاقات للتوصل الى حلول مرضية للطرفين ، كما فعلت في القرون الأخيرة مع إمارة شيخان، لكنها حقدها على الديانة الايزيدية دفعها الى احتلال إمارة داسن وطرد الإيزيدية منها فالتجا ابناءها إلى مناطق إمارة شيخان لحماية انفسهم من القتل .

وأخيراً نستفيد من الوثائق العثمانية في تدوين الاحداث التاريخية و بيان الموقع الجغرافي وأسماء القادة والقائمين بالتعدي وكل ما جاء في الوثيقة من تبريرات لقتل الايزيديين واتهامهم تهم باطلة ب( انهم قطاع طرق ويهاجمون القوافل العسكرية والتجارية، وان ديانتهم ديانة ضلال والحاد فلابد من تطبيق شريعة الله على الأرض).بحقهم والقضاء عليهم .

قد ترغب أن تقرأ هذه المواضيع أيضاً !

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *